الحديث
المسار الصفحة الرئيسة » الحديث » محمد بن علي بن الحسين بإسناده إلى وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمّد بن الحنيفة أنّه قال …

 الرقم: 20224  المشاهدات: 1659
قائمة المحتويات محمد بن علي بن الحسين بإسناده إلى وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده محمّد بن الحنيفة أنّه قال: يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، ويسألك عنها وذكرها ووعظها وحذرها وادبها ولم يتركها سدى، فقال الله عزّ وجلّ: (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) (1) وقال عزّ وجلّ: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) (2) ثم استعبدها بطاعته فقال: عزّ وجلّ: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) الحج 22: 77.">(3) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، وقال: (وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) (4) يعني: بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين، وقال عز وجل: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) (5) يعني بالجلود: الفروج ثم خص كل جارحة من جوارحك بفرض ونص عليها، ففرض على السمع أن لا يصغى إلى المعاصي فقال عز وجل: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم اذا مثلهم) (6) وقال عزّ وجلّ: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) (7) ثم استثنى عزّ وجلّ موضع النسيان فقال: (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) (8) وقال عزّ وجلّ (فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هداهم الله وأولئك هم اولوا الالباب) (9) وقال عز وجل: (وإذا مروا باللغو مروا كراما) (10) وقال عزّ وجلّ: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) (11) فهذا ما فرض الله عزّ وجلّ على السمع وهو عمله، وفرض على البصر أن لا ينظر به إلى ما حرم الله عليه، فقال عزّ وجلّ: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) (12) فحرم أن ينظر أحد إلى فرج غيره، وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه، فقال عزّ وجلّ: (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا) (13) الآية، وقال عز وجل: (وقولوا للناس حسنا) (14) وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به يعقل ويفهم ويصدر عن أمره ورأيه فقال عزّ وجلّ: (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) (15) الآية، وقال عزّ وجلّ حين أخبر عن قوم أعطوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال: (الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) (16) وقال عزّ وجلّ: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (17) وقال عزّ وجلّ (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) (18) وفرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما حرم الله عزّ وجلّ عليك، وأن تستعملهما بطاعته، فقال عزّ وجلّ: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (19) وقال عزّ وجلّ: (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) (20) وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته وأن لا تمشي بهما مشية عاص، فقال عزّ وجلّ: (ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) (21) وقال عزّ وجلّ: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) (22) فأخبر الله عنها أنها تشهد على صاحبها يوم القيامة، فهذا ما فرض الله على جوارحك فاتق الله يا بني واستعملها بطاعته ورضوانه، وإياك أن يراك الله تعالى ذكره عند معصيته، أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، وعليك بقراءة القرآن والعمل بما فيه ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتهجد به وتلاوته في ليلك ونهارك، فانه عهد من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فهو واجب على كل مسلم أن ينظر كل يوم في عهده ولو خمسين آية، واعلم أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن، فاذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين أرفع درجة منه.
والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.

المصادر

الفقيه 2: 381 | 1627.

الهوامش

1- الاسراء 17: 36.
2- النور 24: 15.
3- الحج 22: 77.
4- الجن 72: 18.
5- فصلت 41: 22.
6- النساء 4: 140.
7- الانعام 6: 68.
8- الانعام 6: 68.
9- الزمر 39: 17، 18.
10- الفرقان 25: 72.
11- القصص 28: 55.
12- النور 24: 30.
13- العنكبوت 29: 46.
14- البقرة 2: 83.
15- النحل 16: 106.
16- المائدة 5: 41.
17- الرعد 13: 28.
18- البقرة 2: 284.
19- المائدة 5: 6.
20- محمد 47: 4.
21- الاسراء 17: 37 و 38.
22- يس 36: 65.



الفهرسة