الحديث
المسار الصفحة الرئيسة » الحديث » وعن أبيه عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس أما بعد فإن من دعا …

 الرقم: 33182  المشاهدات: 1205
قائمة المحتويات وعن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس: أما بعد، فإن من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه، لأن المدعو إلى ذلك أيضا لا يخلو من الارتياء والمقاييس، ومتى لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، وفي ذلك تحير الجاهلون، وشك المرتابون، وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهوا الحق، وغمطوا النعمة، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله، واكتفوا بذلك عن (1) رسله والقوام بأمره، وقالوا: لا شيء إلا ما أدركته عقولنا، وعرفته ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا، وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم، ولا زاجرا عن وصفهم، وإنما استدللنا أن رضا الله غير ذلك، ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة، والتحذير من الامور المشكلة المفسدة، ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس، فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا، ولم يبعث رسولا قط ـ وإن طال عمره ـ قابلا من الناس خلاف ما جاء به، حتى يكون متبوعا مرة وتابعا اخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا، حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى، إن أصحاب الرأي والقياس مخطئون مدحضون. الحديث.

المصادر

المحاسن: 209 | 76.

الهوامش

1- في المصدر: (دون) بدل (عن).



الفهرسة