إبراهيم بن عبدة النيسابوري
المسار الصفحة الرئيسة » الرجال » إبراهيم بن عبدة النيسابوري

 البحث  الرقم: 205  المشاهدات: 3491
عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السلام (19)، ومن
أصحاب العسكري عليه السلام (7).
قال الكشي (470 - 477): " حكى بعض الثقات بنيسابور: أنه خرج
لإسحاق بن إسماعيل، من أبي محمد عليه السلام توقيع: يا إسحاق بن إسماعيل
سترنا الله وإياك بستره، وتولاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك رحمك
(يرحمك) الله، ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على موالينا، ونسر بتتابع
إحسان الله إليهم، وفضله لديهم، ونعتد بكل نعمة أنعمها الله عز وجل عليهم،
فأتم الله عليكم بالحق، ومن كان مثلك، ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك،
ونزع عن الباطل، ولم يقم في طغيانه نعمه، فإن تمام النعمة دخولك الجنة، وليس
من نعمته (نعمه) وإن جل أمرها، وعظم خطرها، إلا والحمد لله تقدست أسماؤه عليها،
يؤدي شكرها، وأنا أقول: الحمد لله مثل ما حمد الله به حامد إلى أبد الأبد، بما
من به عليك من نعمته، ونجاك من الهلكة، وسهل سبيلك على العقبة، وأيم الله
إنها لعقبة كؤود، شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم
في الزبر الأولى ذكرها، ولقد كانت (كان) منكم أمور في أيام الماضي عليه
السلام، إلى أن مضى لسبيله صلى الله على روحه، وفي أيامي هذه كنتم بها غير
محمودي الشأن (الرأي) ولا مسددي التوفيق.
واعلم - يقينا - يا إسحاق: أن من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى، فهو في
الآخرة أعمى وأضل سبيلا، إنها - يا ابن إسماعيل - ليس تعمي الابصار، ولكن
تعمى القلوب التي في الصدور، وذلك قول الله عز وجل في محكم كتابه للظالم:
(رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) قال الله عز وجل: (كذلك أتتك آياتنا
فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).
و (أي) أية آية - يا إسحاق - أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه، وأمينه
في بلاده، وشاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين، وآبائه
الآخرين من الوصيين عليهم السلام أجمعين، ورحمة الله وبركاته، فأين يتاه (من
التيه) بكم، وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم، عن الحق تصدفون، وبالباطل
تؤمنون، وبنعمة الله تكفرون أو تكذبون، فمن يؤمن ببعض الكتاب، ويكفر
ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم، ومن غيركم: إلا خزي في الحياة الدنيا
الفانية، وطول عذاب في الآخرة الباقية، وذلك - والله - الخزي العظيم، إن الله
بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض (ذلك) عليكم، لحاجة منه إليكم،
بل برحمة منه - لا إله إلا هو - عليكم، ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي (الله)
ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، وليتسابقوا إلى رحمته، ولتفاضل منازلكم
في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم،
والولاية، وكفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله.
ولولا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، والأوصياء من بعده، لكنتم
حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل يدخل قرية إلا من بابها،
فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء - بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله - قال الله
عز وجل لنبيه: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتمت عليكم نعمتي، ورضيت لكم
الاسلام دينا) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحل لكم
ما وراء ظهوركم من أزواجكم، وأموالكم، ومآكلكم، ومشاربكم (مشربكم)
ومعرفتكم بذلك النماء، والبركة، والثروة، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب. قال الله
عز وجل: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) واعلموا: أن من يبخل
فإنما يبخل على نفسه، وأن الله هو الغني، وأنتم الفقراء إليه، لا إله إلا هو.
ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم، فيما هو لكم وعليكم، فلولا ما
(يجب) نحب من تمام النعمة من الله عز وجل عليكم لما أتاكم (مني) من خط،
ولا سمعتم مني حرفا من بعد الماضي عليه السلام، أنتم في غفلة عما إليه معادكم،
ومن بعد الثاني رسولي، وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم، ومن بعد
إقامتي لكم إبراهيم بن عبده، وفقه الله لمرضاته وأعانه على طاعته، وكتابي الذي
حمله محمد بن موسى النيسابوري، والله المستعان على كل حال.
وإني أراكم مفرطين في جنب الله،
فتكونون من الخاسرين، فبعدا وسحقا
لمن رغب عن طاعة الله، ولم يقبل مواعظ أوليائه، وقد أمركم الله عز وجل
(وعلا) بطاعته لا إله إلا هو، وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وبطاعة أولي
الامر عليهم السلام، فرحم الله ضعفكم، وقلة صبركم عما أمامكم، فما أغر
الانسان بربه الكريم، واستجاب الله دعائي فيكم، وأصلح أموركم على يدي،
فقد قال الله عز وجل: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) وقال تعالى: (وجعلناكم
أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وقال الله
تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فما
أحب أن يدعو الله بي ولا بمن هو في أيامي (آبائي) إلا حسب رقتي عليكم،
وما انطوى لكم عليه من حب (حيث) بلوغ الامل في الدارين جميعا، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة.
يا إسحاق: يرحمك الله، ويرحم من هو وراءك، بينت لكم بيانا، وفسرت
لكم تفسيرا، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الامر قط، ولم يدخل فيه طرفة
عين، ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت قلقا، وخوفا
من خشية الله، ورجوعا إلى طاعة الله عز وجل فاعملوا من بعده ما شئتم
(فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة
فينبئكم بما كنتم تعملون) والعاقبة للمتقين والحمد لله كثيرا رب العالمين.
وأنت رسولي - يا إسحاق - إلى إبراهيم بن عبده - وفقه الله - أن يعمل بما
ورد عليه في كتابي، مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء الله، ورسولي إلى
نفسك، وإلى كل من خلفت ببلدك، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد
ابن موسى إن شاء الله، ويقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا على من خلفه ببلده،
حتى لا يسألوني، وبطاعة الله يعتصمون، والشيطان بالله عن أنفسهم يجتنبون،
ولا يطيعون، وعلى إبراهيم بن عبده سلام الله ورحمته، وعليك يا إسحاق، وعلى
جميع موالي السلام كثيرا، سددكم الله جميعا بتوفيقه، وكل من قرأ كتابنا هذا من
موالي، من أهل بلدك، ومن هو بناحيتكم، ونزع عما هو عليه من الانحراف عن
الحق، فليؤد حقنا (حقوقنا) إلى إبراهيم بن عبده. وليحمل ذلك إبراهيم بن عبده
إلى الرازي - رضي الله عنه - أو إلى من يسمى له الرازي، فإن ذلك عن أمري
ورأيي إن شاء الله.
ويا إسحاق اقرأ كتابنا على البلالي - رضي الله عنه - فإنه الثقة المأمون،
العارف بما يجب عليه، واقرأه على المحمودي - عافاه الله - فما أحمدنا له لطاعته
فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان، وكيلنا، وثقتنا، والذي يقبض من موالينا،
وكل من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب، وينسخه من أراد منهم نسخه
إن شاء الله تعالى، ولا يكتم إن شاء الله أمر هذا عمن شاهده من موالينا، إلا
من شيطان يخالف لكم، فلا تنثرن الدربين أظلاف الخنازير،
ولا كرامة لهم، وقد
وقعنا في كتابك بالوصول والدعاء لك، ولمن شئت، وقد أجبنا سعيدا عن مسألته
والحمد لله، فما بعد الحق إلا الضلال، فلا تخرجن من البلد حتى تلقى العمري
- رضي الله عنه برضائي عنه - فتسلم عليه، وتعرفه ويعرفك، فإنه الطاهر الأمين
العفيف القريب، منا وإلينا، فكل ما يحمل إلينا من شئ من النواحي فإليه يصير
آخر أمره، ليوصل ذلك إلينا، والحمد لله كثيرا.
سترنا الله وإياكم - يا إسحاق - بستره، وتولاك في جميع أمورك بصنعه،
والسلام عليك وعلى جميع موالي، ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد
النبي وآله وسلم كثيرا.
قال أبو عمرو: حكى بعض الثقات أن أبا محمد صلوات الله عليه كتب
إلى إبراهيم بن عبده، وكتابي الذي ورد على إبراهيم بن عبده بتوكيلي إياه،
بقبض حقوقي من موالينا هناك، نعم هو كتابي بخطي إليه أقمته - أعني إبراهيم
ابن عبده - له ببلدهم حقا غير باطل، فليتقوا الله حق تقاته، وليخرجوا من
حقوقي، وليدفعوها إليه، فقد جوزت له ما يعمل به فيها، وفقه الله، ومن عليه
بالسلامة من التقصير برحمته.
ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن حمدويه البيهقي: وبعد فقد
بعثت لكم إبراهيم بن عبده، ليدفع النواحي - وأهل ناحيتك - حقوقي الواجبة
عليكم إليه، وجعلته ثقتي وأميني عند موالي هناك، فليتقوا الله، وليراقبوا، وليؤدوا
الحقوق فليس لهم عذر في ترك ذلك، ولا تأخيره، ولا أشقاهم الله بعصيان
أوليائه، ورحمهم الله - وإياك معهم - برحمتي لهم،
إن الله واسع كريم ".
وحكى الحديث عن الكشي غير واحد من الاعلام، ولكن الموجود في
الخلاصة في ترجمة إبراهيم: " قال أبو عمرو الكشي: حكى عن بعض الثقات
بنيسابور وذكر توقيعا... ". وحكى ذلك أيضا عن تحرير الطاووسي.
قال الوحيد في تعليقته على المنهج: " أقول: في تحرير الطاووسي أيضا كما
في الخلاصة، وكتب في الحاشية هكذا بخط السيد. والذي في نسختين عندي
للاختيار إحداهما مقروءة على السيد حكى بعض الثقات. إنتهى ما في التحرير،
والظاهر أن ما في خط السيد - رحمه الله - سهو القلم، والخلاصة تبعه غفلة لحسن
ظنه به فتأمل ".
أقول: مما يؤيد كلام الوحيد، أن العلامة في الخلاصة عند ترجمته أبا خالد
السجستاني، قال: " قال أبو عمرو الكشي: حكى بعض الثقات " وكذلك في
النسختين المخطوطتين من رجال الكشي كلتيهما مصححة إحداهما قديمة تاريخها
سنة 602 ه‍، بخط أحمد بن أبي البركات، وثانيتهما بخط العلامة السيد محمد
ابن ناصر الدين العاملي تلميذ الشهيد الثاني، فمن المظنون قويا وقوع الاشتباه
في قلم السيد ابن طاووس - قدس سره -.


الفهرسة