أدب البكاء على الحسين (ع) في الأندلس
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » أدب البكاء على الحسين (ع) في الأندلس

 البحث  الرقم: 164  التاريخ: 1 ذو الحجّة 1429 هـ  المشاهدات: 5380
قائمة المحتويات

أدب البكاء على الحسين (ع) في الأندلس

ويواصل عز الدين عمر موسى حول أدب البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) في الأندلس بقوله:
(ثم تكاثر أدب المدائح النبوية وبكاء الحسين لا سيما في ختام القرن السادس وأوائل القرن السابع. لقد كتب أدباء ونظم شعراء، كان حالهم حال ابن أبي الخصال، أرادوا الدنيا فلم يظفروا منها بطائل، أو وجدوا أوطانهم قد أصبحت في مهب الرياح، أو الأمرين معا، فخافوا سوء الخاتمة والمصير، فمدحوا النبي وآل بيته تقربا وشفاعة، وخصوا بكاء الحسين بأوفر نصيب.
من هؤلاء أبو بحر صفوان بن إدريس التجيبي المرسي (ت 598 ه‍) الذي انفرد من تأبين الحسين وبكاء أهل البيت بما ظهرت عليه بركته (1)
وكتب أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي اللقتي الأصل التلمساني المهجر (ت 610 ه‍) كتاب مناقب السبطين الحسن والحسين. (2)
ونظم ناهض الوادي آشي (ت 615 ه‍) قصيدة في بكاء الحسين. (3)
ونظم أبو الربيع ابن سالم الكلاعي (ت 624 ه‍) قصيدة في مدح النعل النبوية. (4)
ونظم أبو عمران موسى بن عيسى بن المناصف (ت 627 ه‍) أرجوزة في مقتل الحسين (5). (6)
ويواصل هذا الكاتب تفسيره وتحليله للواقع التاريخي الذي ينقله فيقول: (ومن هنا يلاحظ المرء أن ناظمي القصائد وكاتبي الرسائل في بكاء الحسين لم يصدروا عن موقف شيعي إنما كتبوا ما كتبوه ونظموا ما نظموه عن الحسين رجاء شفاعة جده يوم الحساب (7). (8)
أقول: وهل الشيعة شايعت آل محمد غير رجاء رضا الحبيب المصطفى وشفاعته؟
ويواصل الكاتب تحليله الذي يتهم به أكثرية الشيعة في مختلف أرجاء العالم. فيقول:
(ويبدو أن أكثر أدب البكاء قد جاء عن رجال عاشوا في شرق الأندلس أو هاجروا منه.
وهذه ظاهرة تؤكد الترابط والتلازم بين أدب البكاء وخيبة الآمال الفردية والقصور عن تحقيق المطامع الذاتية من جهة، والعجز عن الدفاع عن الأوطان من جهة أخرى.
وذلك لأن كثيرا من علماء العصر قد كانوا من شرق الأندلس، فأرادوا أن يحتلوا الصدارة في دول عصرهم فلم تسعفهم ظروفهم، في وقت قد اشتد العدوان على شرق الأندلس واشتد الدفاع عنه، ولم يغن هذا الدفاع ذوي المطامع والآمال عن الهجرة إلى مراكز السلطان.
ومع الدور الرابع، الذي يبدأ بانحلال دولة الموحدين وضياع أكثر مدن الأندلس وهجرة أغلب أهله، يتأكد الاتجاهان اللذان برزا في القرن السادس: التصوف بين العامة والتوسل إلى الرسول بين الخاصة وإرسال القصائد إلى الروضة الشريفة وبكاء آل البيت وخاصة الحسين.
ولعل الدليل على غلبة تيار المدائح النبوية وأدب البكاء في أدب أهل الأندلس في فترة الضياع تلك أن شاعرا يهوديا مثل أبي إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي (ت 649 ه‍) قد نظم قصيدة في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) قبل إسلامه. (9)
ومن ثم فقد كثر أدب المدائح النبوية وبكاء آل البيت ومراثي الحسين وتخميس القصائد في ذات المواضيع وتسديسها.
لقد صنف ابن العطار المغربي كتاب نظم الدرر في مدح سيد البشر (10)، والحسن بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عذرة المغربي كتاب منتهى السؤل في مدح الرسول (11). وكثرت تلك الرسائل والقصائد المرسلة إلى الروضة الشريفة مثل الذي فعله أبو عبد الله محمد بن الجنان (12). وتطرق الموضوعات نفسها في الإنتاج الأدبي في القرن السابع بكثرة، وخير شاهد على ذلك إنتاج ابن جابر أبي عبد الله محمد ابن أحمد الهواري أحد معاصري لسان الدين ابن الخطيب (13)، وكثر تخميس وتسديس القصائد النبوية التي أورد المقري جملة منها وافرة مختتما بها نفحه. (14)
ولا يستغرب ذلك من الأندلسيين الذين فقدوا أعز ما يملكون، وهو الوطن، فأطبق التشاؤم على حياتهم فاتجهوا إلى الحياة الأخرى عسى أن يطيب عيشهم فيها.
فعبر عن حالهم أبو البقاء الرندي إذ يقول:
لكل أمر إذا ما تم نقصـان* فلا يغر بطيب العيش إنسان
وهكذا يعيد الكاتب تحليله وما يدري أن من ألطاف المولى سبحانه على عبده في دار الدنيا أن يكرمه بالامتحان والمصائب والويلات في هذه الدنيا ثم يعوضه بأحسن مما فقد، ولماذا لا يحتمل هذا الكاتب أن الله منّ على هؤلاء المنكوبين من المسلمين بمحبة آل الرسول والبكاء على سبط النبي محمد صلى الله عليه وآله ومصيبته العظمى في كربلاء سلوى وعبرة لكل المظلومين والمضطهدين في العالم. وأن بكائهم على الحسين (عليه السلام) هو توفيق من الله عوضا عما فقدوه.
ويواصل الكاتب في تحليله السابق بقوله:
(من كل ما تقدم يتضح ويستبين أن أدب بكاء آل البيت في الأندلس لا يمثل مواقف شيعية، وإنما هو تعبير عن ظروف اجتماعية خاصة بالشاعر أو الكاتب وأوضاع مجتمعه عامة، فجاء ذلك الأدب تصويرا صادقا لخيبة الأمل في الحياة الدنيا والاتجاه نحو الحياة الأخرى.
وعليه فإن هذا الأدب يمثل روح الانهزامية والاتجاه الاستسلامي الذي طبع حياة كثير من الأندلسيين عندما فشلوا في تغيير واقعهم بمفردهم أو بمساعدة الآخرين.
فآثر المرء منهم النجاة بنفسه والخلاص بذاته غير آبه بالمسؤولية الجماعية. ومن هنا يجوز القول بأن أدب البكاء هذا والتصوف رافدان لاتجاه واحد وهو الفردية التي غلبت على حياة الأندلسيين منذ سقوط الخلافة الأموية إلى انتهاء أمر المسلمين في الأندلس. (15)
نقول للكاتب: كما تقدم أن البكاء على الحسين يحرق عروش الظالمين وقد استمد الثوار في العالم من الحسين الإباء والعنفوان والشجاعة يقول: غاندي محرر الهند: علمني الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر، وانتصرت الثورة الإسلامية في إيران بدموع الحسين، وأخرج اللبنايون الصهاينة من الجنوب اللبناني بالدموع على الحسين، ورياح ثورة الحسين أعطت العزم والتصميم والاستمرارية لثورة الحجارة في فلسطين. ومما يدلل على وجود التشيع في الأندلس الكتب المؤلفة المتقدمة الذكر وكتاب درر السمط في خبر السبط لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي الأبار المولد 595 هـ والمتوفى 658 هـ الموافق 1199-1260 م
والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المغرب 2: 260، المقتضب من تحفة القادم 153 -154، نفح الطيب 5: 63 (الأزهرية) 3: 33 -7
(2) الذيل والتكملة 6: 352، 357، نفح الطيب (الأزهرية) 1: 397
(3) نفح الطيب 5: 70 - 71.
(4) أزهار الرياض 3: 224 - 225.
(5) نفح الطيب (الأزهرية).
(6) مقدمة السمط في خبر السبط ص 42
(7) هذا هو رأي ابن رشيد عن مثل هذا الأدب (انظر ملء العيبة 42 أ - 42 ب)
(8) مقدمة السمط في خبر السبط ص 43
(9) انظر رواية ابن الأبار عند ابن شاكر في فوات الوفيات 1: 2، وانظر قصيدة في نفح الطيب (الأزهرية) 4: 447 وعن قضية إسلام ابن سهل راجع مقدمة الدكتور إحسان لديوان ابن سهل.
(10) نفح الطيب (الأزهرية) 4: 469.
(11) المصدر ذاته 4: 453.
(12) نفح الطيب (الأزهرية) 4: 436 - 437، عنوان الدراية 302 - 306.
(13) نفح الطيب (الأزهرية) 4: 376 - 386، 399، 403 - 407.
(14) المصدر ذاته 4: 440 - 487.
(15) مقدمة السمط في خبر السبط ص 45.

الروابط
المقالات: فضل البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) *
الأشخاص: الشيخ حسين الراضي [المترجم]
مواقع الإنترنيت: الموقع العالمي للدراسات الشيعية
مفاتيح البحث: كربلاء،
الثورة الحسينية،
الأندلس،
الإمام الحسين (عليه السلام)،
غاندي والامام الحسين،
البكاء على الامام الحسين،
...

الفهرسة