العباس (عليه السلام) بن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » العباس (عليه السلام) بن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)

 البحث  الرقم: 298  التاريخ: 1 ذو الحجّة 1429 هـ  المشاهدات: 4232
قائمة المحتويات

العباس (عليه السلام) بن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)

اسمه ونسبه:
العباس بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أمه فاطمة العامرية الكلابية، وتُعرَف بأمِّ البَنين (عليها السلام).
ولادته:
ولد (عليه السلام) سنة (26 هـ).
كنيته ولقبه:
يُكنَّى (أبو الفَضل)، ويلقَّب بـ (السقَّاء)، و (قَمَر بني هاشم)، و (باب الحوائج)، و (سَبْعُ القَنْطَرة)، و (كَافِل زَينب)، و (بَطَل الشريعة).
خصاله الحميدة وشجاعته:
في مقاتل الطالبيِّين: كان العبَّاس رَجُلاً، وَسيماً، يركب الفرس المطهَّم، ورجلاه تخطَّان في الأرض.
وفي بعض العبارات: إنَّه كانَ شُجاعاً، فارساً، وسيماً، جسيماً.
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (كَانَ عَمُّنا العبَّاس بن عليٍّ نافذ البصيرة، صَلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله (عليه السلام)، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً).
وقد كان صاحب لِوَاء الحسين (عليه السلام)، واللِّواء هو العَلَم الأكبر، ولا يحمله إلاَّ الشجاع الشريف في المعسكر.
ولمَّا جمع الإمام الحسين (عليه السلام) أهلَ بيته وأصحابه ليلة العاشر من المحرَّم، وخطبهم، فقال في خطبته: (أمَّا بعد، فإنِّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرُّ ولا أوصل من أهل بيتي، وهذا الليل قد غشيكم، فاتَّخِذوه جملاً، وليأخذ كلُّ واحدٍ منكم بيدِ رجلٍ من أهل بيتي، وتفرَّقوا في سواد هذا الليل، وذَرُوني وهؤلاء القوم، فإنَّهم لا يريدون غيري).
فقام إليه العباس (عليه السلام) فبدأهم، فقال: (ولِمَ نفعل ذلك؟! لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبداً).
ثمّ تكلَّم أهل بيته وأصحابه بمثل هذا ونحوه.
ولمَّا أخذ عبد الله بن حزام ابن خال العباس (عليه السلام) أماناً من ابن زياد للعباس وأخوته من أمِّه، قال العباس وأخوته: (لا حاجة لنا في الأمان، أمانُ الله خير من أمان ابن سميَّة).
ولمَّا نادى شِمر: أين بنو أختنا؟ أين العباس وأخوته؟ فلم يجبه أحد.
فقال الحسين (عليه السلام): (أجيبوه وإن كان فاسقاً، فإنَّه بعض أخوالكم).
فقال له العباس (عليه السلام): (ماذا تريد؟).
فقال: أنتم يا بني أختي آمنون.
فقال له العباس (عليه السلام): (لَعَنَك الله، ولعن أمانك، أتؤمِّننا وابن رسول الله لا أمان له؟!).
وتكلَّم أخوته بنحو كلامه، ثمَّ رجعوا.
مواقفه البطوليَّة في واقعة الطفِّ:
لمَّا اشتدَّ العطش بالحسين (عليه السلام) وأصحابه (رضوان الله عليهم)، أمر أخاه العباس (عليه السلام)، فسار في عشرين راجلاً يحملون القرب، فحمل وأصحابه على جيش عمر بن سعد، فكشفوهم وأقبلوا بالماء.
فعاد جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن الحجَّاج، وأرادوا أن يقطعوا عليهم الطريق، فقاتلهم العباس وأصحابه حتى ردُّوهم، وجاءوا بالماء إلى الحسين (عليه السلام).
ولمَّا نَشَبت الحرب يوم عاشوراء تقدَّم أربعة من أصحاب الحسين (عليه السلام)، وهم الذين جاءوا من الكوفة، ومعهم فرس نافع بن هلال.
فشدُّوا على الناس بأسيافهم، فلمَّا وغلوا فيها عطف عليهم الناس، واقتطعوهم عن أصحابهم، فندب الحسين (عليه السلام) لهم أخاه العباس، فحمل على القوم، فضرب فيهم بسيفه حتى فرَّقهم عن أصحابه.
ثم وصل إليهم فسلَّموا عليه، وأتى بهم، ولكنَّهم كانوا جرحى، فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين، فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم، حتى قتلوا في مكان واحد، فعاد العباس إلى أخيه وأخبره بخبرهم.
ولما اشتدَّ العطش بالحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه (رضوان الله عليهم) يوم العاشر من المحرَّم، وسمع عويل النساء والأطفال يشكون العطش، طلب العباس (عليه السلام) من أخيه الحسين (عليه السلام) السماح له بالبراز لجلب الماء.
فأذن له الحسين (عليه السلام)، فحمل على القوم، فأحاطوا به من كلِّ جانب، فقتل وجرح عدداً كبيراً منهم، وكشفهم وهو يقول:
لا أرهـبُ الموتَ إذا الموتُ رَقَـا* حتى أواري في المصَاليتِ لُقَى
نفسي لنفسِ المُصطَفَى الطُّهر وَقَا* إنّي أنا العبَّاس أغدو بالسـقَا
*ولا أخافُ الشرَّ يوم المُلتَقَى
ووصل إلى ماء الفرات، فغرف منه غرفة ليطفئ لَظَى عطشه، فتذكَّر عطش الحسين (عليه السلام)، ورمى بالماء وهو يرتجز ويقول:
يَا نفسُ مِن بعد الحُسين هوني* مِن بعدِهِ لا كُنتِ أن تَكُوني
هَذا الحسـينُ وَارِدَ المَنــونِ* وتشـرَبينَ بَاردَ المَعيـنِ
*تاللهِ مَا هَذي فِعَال دِيني
فملأ القربة وعاد فحمل على القوم، وقتل وجرح عدداً منهم، فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة، وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي، فضربه على يمينه، فقطعها، فأخذ (عليه السلام) السيف بشماله، وحمل وهو يرتجز:
واللهِ إنْ قَطعتُمُ يَمينـي* إنِّي أُحَامي أبداً عن ديني
وعَن إمامٍ صَادِقِ اليقين* نَجلُ النبيِّ الطاهِرِ الأمينِ
فقاتل (عليه السلام) حتى ضعف، فكمن له الحَكَم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة، فضربه على شماله فقطعها، فقال (عليه السلام):
يا نفسُ لا تَخشي مِن الكُفَّارِ* وأبشِري بِرَحمة الجَبَّارِ
مَعَ النَّبـيِّ السـيِّد المختار* قَد قطعوا بِبَغيِهم يَساري
فأصْلِهِم يَا ربِّ حَرَّ النَّارِ
فأخذ القربة بِفَمِه، وبينما هو جاهد أن يوصلها إلى المخيَّم، إذ صُوِّب نحوه سهمان، أحدهما أصابَ عينه الشريفة، فَسالَت ونبت السهم فيها.
وأمَّا الآخر فقد أصاب القِربة فَأُرِيق ماؤها، وعندها انقطع أمله من إيصال الماء، فحاول أن يخرج السهم الذي في عينه، فضربه ملعونٌ بعَمَود من حديد على رأسه فقتله.
فلمَّا رآه الحسين (عليه السلام) صريعاً على شاطئ الفرات، بكى وأنشأ يقول:
تعدَّيتُمُ يا شرَّ قومٍ ببغيكم* وخالفتُمُ دِينَ النبيِّ محمَّدِ
أما كانَ خير الرسْل أوصَاكُم بِنا* أمَا نَحنُ مِن نجلِ النبيِّ المُسدَّدِ
أما كانت الزهراء أمِّي دونكـم* أمَا كَان مِن خيرِ البريَّة أحمَدِ
لُعِنْتم وأُخزِيتُـم بما قد جَنَيتُـمُ* فَسـوفَ تُلاقوا حَرَّ نَارٍ تُوقَّدِ
وقد قال الإمام الحسين (عليه السلام)، حين قتل أخوه العباس (عليه السلام): (الآن اِنكَسَرَ ظَهرِي، وقَلَّتْ حِيلَتي).
فمضى أبو الفضل العباس وأخوته من أمِّه، شهداء يذبُّون عن حرم الإمام الحسين (عليه السلام)، وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ضاربين أروع أمثلة الشرف، والعِزَّة، والكَرَامة، والإباء، والمواساة، والإيثار، والوفاء.
وأما أمُّه أم البنين (سلام الله عليها) فقد قالت فيهم:
لا تَدعُوَنِّي وَيـكِ أمَّ البنين* تُذكِّرينـي بِلِيـوثِ العَريـنْ
كَانت بَنونٌ ليَ أُدعَى بهـم* واليومُ أصـبحتُ ولا مِنْ بَنينْ
أربَعةٌ مِثل نُسـور الرّبَـى* قَد واصَلُوا الموتَ بِقَطعِ الوَتينْ
تنازع الخِرصان أشلاءهم* فَكُلّهم أمسَـى صَريعاً طَعِينْ
يَا لَيتَ شِعري أَكمَا أخَبَروا* بأنَّ عَبَّاسـاً قَطيـعُ اليَمينْ
فسلامٌ عليك يا أبا الفضل العباس، وعلى أخوتك: عبد الله، وجعفر، وعثمان، يوم وُلِدتُم، ويوم استَشهَدْتُم، مظلومِينَ محتسبين، ويوم تُبعَثون أحياءً في جنَّة الخلد والرضوان.

الروابط
المقالات: ولادة الإمام أبي الفضل العباس (عليه السلام)،
شجاعة العباس بن علي عليهما السلام،
العباس بن علي: قدوة الاحرار وعَلَم الثوار،
أهذا هو العباس (عليه السلام)،
العباس بن الإمام علي (عليهما السلام) *
مواقع الإنترنيت: الموقع العالمي للدراسات الشيعية
مفاتيح البحث: العباس بن علي بن أبي طالب،
شمر بن ذي الجوشن،
السيدة أم البنين،
أولاد الإمام علي،
الإمام علي (عليه السلام)
الواحات: الواحة الحسينية

الفهرسة