النهضة الحسينية فوق الشبهات
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » النهضة الحسينية فوق الشبهات

 البحث  الرقم: 42  التاريخ: 1 ذو الحجّة 1429 هـ  المشاهدات: 2341
قائمة المحتويات

النهضة الحسينية فوق الشبهات

المتتبع لمسيرة الأنبياء عليهم السلام يلمس مدى الإيذاء الذي تعرضوا له على طول مسيرة التبيلغ الرسالي، فبنو إسرائيل كانوا يقتلون الأنبياء بدمً بارد ثم يتمشون في الأسواق وكأن شيء لم يكن، ونبينا الخاتم صلى الله عليه وآله كما الأنبياء قد أوذي حتى قال {ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت} ولكن الفارق بين الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأنبياء هو أن إيذاءه استمر ولم ينقطع وذلك بإيذاء عترته من بعده بارتكاب أعظم جريمة في التاريخ وهو قتل حفيده وريحانته وسيد شباب أهل الجنة أبي عبدالله الحسين عليه السلام، الذي قام بنهضته المباركة من أجل إنقاذ الدين من الهلاك {ان كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني} وقد أعلن مشروعه الإصلاحي في كل موطن ومكان، وأقام الحجة على جميع الناس وقدم نفسه من أجل الإسلام ورفض مبايعة الظالمين وأعلنها صرخة مدوية {لا أعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد}.
لقد صرح الأمام الحسين عليه السلام عن هدفه من الخروج رغم نصيحة الكثير من محبيه مثل ابن عباس وأخيه محمد بن الحنفية ولكن ما يظهر للإمام لا يظهر لهم، فهو إمام معصوم وله تكليفه الباطن الخاص به ورغم ذلك يبادلهم الشعور، ولكنه في نفس الوقت يظهر برنامجه العام بقوله {أني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).
من المؤلم حقاً ان نرى أفكاراً تدّعي العلم والإسلام وهي بعيدة عن أفكار الإسلام وتقلب الحقائق وتجتهد في مقابل النص، والذي أثار استغرابي ما قرأته في بعض الكتب القديمة حول النهضة الحسينية المباركة، فالكاتب أو المؤرخ سمه ما شئت راح ينظر في أمر قد جهله ووجه سهامه في قلب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عندما تهجم على الإمام الحسين عليه السلام معتبرا نهضته شراً عظيماً قائلاً {كان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يحصل لو قعد في بلده} وهذا كذب وافتراء ومجانبة للواقع بل اجتهاد في مقابل نص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال {الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة} فهل يعقل أيها الكاتب ان يجعل الله من يخرج من أجل المفسدة ويترتب على خروجه شر عظيم (سيداً في الجنة) أو هل يعقل ان يكون من قال عنه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله {حسين مني وأنا من حسين} هل يعقل ان يصدر منه شر عظيم فما هذا الافتراء على الله ورسوله.
الله سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي {وإني قاتل سبعين ألفاً وسبعين ألفاً بابن بنت نبيك} فهل يعقل ان ينتقم الله لقتل من خروجه سبب من الفساد ما لم يحصل لو قعد في بلده.
ان النهضة الحسينية قد أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وآله قبل ان يولد الإمام الحسين عليه السلام،
فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال {لقد دخل على البيت ملك لم يدخل قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها، قال فأخرج تربة حمراء}.
ان من يكتب عن الإمام الحسين عليه السلام ونهضته التصحيحية المباركة بهذا الشكل فهو كمن رضي بالجريمة العظيمة التي وقعت على آل النبي المصطفى صلى الله عليه وآله، واليوم يجب علينا ان نقف في وجه من يريد تشويه السيرة الحسينية العطرة وذلك من خلال رفض تلك النصوص البعيدة عن الحقيقة فنحن بحاجة لئن نتقارب لا ان نتباعد ويجب علينا ان نطبق الإسلام وذلك بالتقرب من النبي وأهل بيته عليهم السلام وان نحب الحسين، فحبه من حب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبه يمثل الإسلام ومن أحب الحسين أحب الرسول ومن أحب الرسول أحب الله تلك هي معادلة التقرب إلى الله لا ان ننصب العداء من خلال الخوض في ما لا نعلمه، ويحسن بنا هنا ان نختم بحديث كما جاء في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام (ابن عساكر) رواه أبو هريرة قال {قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد ابغضني}.
بقلم: محمد العرادي
alaradimohd@hotmail. com
المصدر: شبكة النبأ المعلوماتية

الروابط
المقالات: نصوص مأساة كربلاء في ميزان النقد العلمي *
مفاتيح البحث: اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي،
لا اعطي بيدي اعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد،
اقوال النبي في الحسن والحسين،
ما اوذي نبي مثل ما اوذيت،
حسين مني وانا من حسين،
من احب الحسن والحسين فقد احبني،
...
الواحات: الواحة الحسينية

الفهرسة