المجادلة
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » المجادلة

 البحث  الرقم: 488  التاريخ: 20 ذو القعدة 1429 هـ  المشاهدات: 4307
قائمة المحتويات

تعريف المجادلة

وهي: قصد إقحام الغير وتعجيزه وتنقيصه من جهة القدح في كلامه، ونسبته إلى القصور والجهل فيه، وآية ذلك ان يكون تنبيهه للحقّ من جهة أخرى مكروهة عند المجادل، بل يُحبَّ ان يكون هو المظهر له خطأه، ليبيّن به فضل نفسه ونقصان صاحبه، ولا نجاة من هذا إلاّ بالسكوت عن كلّ ما لا يأثم به لو سكت، والجدال مراء يتعلق بإظهار المسائل الأعتقادية وتقريرها.

بواعث المجادلة

الباعث على المجادلة هو الترفّع بإظهار الفضل والتهجم على الغير بإظهار نقصه، وهما شهوتان باطنتان للنفس قوّيتان، فأمّا إظهار الفضل فهو من تزكية النفس، وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلوّ والكبرياء، وهي من صفات الربويّة، وأمّا تنقيص الآخر فهو من مقتضى طبع السبعيّة، فإنّه يقتضي ان يمزِّق غيره ويفصمه ويصدمه ويؤذيه.

أنواع الجدال

الجدال إن كان بالحقّ ـ أي تعلّق بإثبات إحدى العقائد الحقة ـ، وكان الغرض منه الارشاد والهداية، ولم يكن الخصم لدوداً عنوداً، فهو الجدال بالأحسن، وليس مذموماً، بل ممدوح معدود من الثبات في الإيمان الذي هو من نتائج قوة المعرفة وكبر النفس. قال الله تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن» [سورة العنكبوت: 46].
وإن لم يكن بالحق، فهو مذموم اقتضته العصبية أو حُبّ الغلبة أو الطمع المالي، فيكون من رذائل القوة الغضبيّة أو الشهويّة، وربّما أورث شكوكاً وشبهات تضعف العقيدة الحقّة، ولذا نهى الله تعالى عنه وذمّ عليه، فقال: «ومِنْ الناسِ مَنْ يجادلُ في اللهِ بغيرِ علمٍ ولا هدىً ولا كتابٍ منير» [سورة الحج: 8]، وقال: «وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره» [سورة الانعام: 68].

علاج المجادلة

علاج الجدال هو: أن يكسر الكبر الباعث على إظهار فضله، والسبعية الباعثة له على تنقيص غيره، لأن علاج كلّ علّة بازالة سببها، ثمَّ عليه ان يواظب على هذا الانكسار حتى يجعله عادة وطبعاً له، حتّى يتمكن من النفس، فإنَّ المجادلة يخيّل إليه أنّها حيلة منه في التلبيس، وإنَّ ذلك صنعة بقدر المجادلون من أهل مذهبه على امثالها لو ارادوا، فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد، فإذا عرف أنّ النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه. قال رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله): «رحم اللهُ من كفَّ لسانه عن أهل القبلة إلاّ بأحسن ما يقدر عليه» [المحجة البيضاء: 5/210].
وكلَّ من تعوّد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه لنفسه بسببها عزّاً وقبولاً، قويت فيه هذه الخصلة، فلا يستطيع عنها نزوعاً إذا اجتمع عليه سلطان الكبر والغضب والرياء وحُبّ الجاه والتعزز بالفضل، وآحاد هذه الصفات تشقّ مجاهدتها فكيف بمجموعها.
قال الرسول (صلّى الله عليه وآله): «لا يستكمل عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يدعْ المراء والجدل وإن كان محقاً» [المحجة البيضاء: 5/208].

الروابط
القاموس: المجادلة
الأشخاص: السيد خالد الموسوي [المراسل]
مفاتيح البحث: علاج المجادلة،
بواعث المجادلة،
تعريف المجادلة،
أنواع المجادلة،
المجادلة
المواضيع: رذائل الأخلاق

الفهرسة