الورع
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » الورع

 البحث  الرقم: 499  التاريخ: 21 ذو القعدة 1429 هـ  المشاهدات: 2720
قائمة المحتويات

تعريف الورع

قد يفسَّر الورع بملكة التنزّه والاجتناب عن مال الحرام أكلاً وطلباً وأخذاً واستعمالاً، وقد يفسّر بكفّ النفس عن مطلق المعاصي ومنعها عمّا لا ينبغي.
فعلى التفسير الأول يكون الورع ضدّاً لعدم الاجتناب عن المال الحرام، ويكون من رذائل القوّة الشهويّة، وعلى التفسير الثاني يكون الورع ضدّاً لملكة الولوع على مطلق المعصية، ويكون من رذائل القوّة الغضبية والشهوية جميعاً.
والظاهر ان التقوى مرادفة للورع، فإن لها ايضاً تفسيرين: أحدهما: الاتقاء عن الأموال المحرّمة، وقد اطلقت التقوى في بعض الأخبار على هذا المعنى، وثانيهما: ملكة الاتقاء عن مطلق المعاصي، خوفاً من سخط الله وطلباً لرضاه. فعلى الأول تكون ضدّاً لعدم التنزّه عن المال الحرام ورذيلة لقوة الشهوة، وعلى الثاني تكون ضدّاً لملكة ارتكاب المعاصي ورذيلة للقوتين معاً.

مدح الورع

الورع والتقوى عن الحرام أعظم المنجيات، وعمدة ما يُنال به إلى السعادات ورفع الدرجات. قال رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله): «خير دينكم الورع» [جامع السعادات: 1/409]، وقال (صلّى الله عليه وآله): «مَنْ لقى الله سبحانه ورعاً، أعطاه الله ثواب الاسلام كله» [جامع السعادات: 1/409]، وفي بعض الكتب السماوية: «وأما الورعون، فإنّي استحي أن أحاسبهم» [جامع السعادات: 1/409]، وقال الإمام الباقر (عليه السّلام): «إنَّ أشد العبادة الورع» [جامع السعادات: 1/409]، وقال (عليه السّلام): «ما شيعتنا إلاّ من اتقى الله وأطاعه، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة. أحب العباد إلى الله تعالى وأكرمهم عليه ابقاهم واعملهم بطاعته»، وسُئل الإمام الصادق (عليه السّلام) عن الورِع من الناس، فقال: «الذي يتورع عن محارم الله عزّوجلّ» [جامع السعادات: 1/410].
ولكون طلب الحرام وعدم الاجتناب عنه باعثاً للهلاك، وتوقف النجاة والسعادة في الآخرة على الورع عن المحرمات، مع افتقار الناس في الدنيا إلى المطاعم والملابس، ورد في فضيلة كسب الحلال ومدحه ما ورد، وعلى سبيل المثال، قول النبيّ الاعظم (صلّى الله عليه وآله): «طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة» [جامع السعادات: 410]، وقال (صلّى الله عليه وآله): «من باتَ كالاًّ من طلب الحلال، بات مغفوراً له» [جامع السعادات: 1/410].

درجات الورع

قسّم بعض العلماء الورع والتقوى عن الحرام إلى اربع درجات:
(1) ورع العدول، وهو الاجتناب عن كل ما يلزم الفسق باقتحامه، وتسقط به العدالة، ويثبت به العصيان والتعرض للنار، وهو الورع عن كل ما يحرّمه فتوى المجتهدين.
(2) ورع الصالحين، وهو الاجتناب من الشبهات أيضاً.
(3) الورع عمّا يخاف اداؤه إلى محرّم أو شبهة أيضاً، وإن لم يكن في نفسه حراماً ولا شبهة، فهو ما لا بأس به مخافة ما به بأس.
(4) ورع الصدّيقين، وهو الاجتناب عن كل ما ليس لله، ويتناول لغير الله، وغير نيته التقوّي على عبادته، وإن كان حلالاً صرفاً لا يخاف اداؤه إلى حرام أو شبهة. والصديقون الذين هذه درجتهم هم الموحدون المتجردون عن حظوظ انفسهم، المتفردون لله تعالى بالقصد، الراؤون كل ما ليس لله تعالى حراماً، العاملون بقوله تعالى: «قُلِ الله ثُمَّ ذرهم في خوضهم يلعبون» [سورة الانعام: 91].
قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «التقوى على ثلاثة أوجه: تقوى من خوف النار والعقاب، وهو ترك الحرام، وهو تقوى العام، وتقوى من الله، وهو ترك الشبهات فضلاً عن الحرام، وهو تقوى الخاص، وتقوى في الله، وهو ترك الحلال فضلاً عن الشبهة» [جامع السعادات: 1/413]، وإلى هذه المراتب الثلاث أشار القرآن الكريم بقوله: «ليسَ على الذينَ آمنوا وعملوا الصالحاتِ جناحٌ فيما طَعِموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، ثَمَّ اتقوا وآمنوا ثَمَّ اتقوا وأحسنوا والله يُحبُ المحسنين» [سورة المائدة: 93].

الروابط
القاموس: الورع
الأشخاص: السيد خالد الموسوي [المراسل]
مفاتيح البحث: الورع،
مدح الورع،
درجات الورع
المواضيع: مكارم الأخلاق

الفهرسة