الصبر
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » الصبر

 البحث  الرقم: 86  التاريخ: 22 شوال المكرم 1429 هـ  المشاهدات: 2999
قائمة المحتويات

تعريف الصبر

وهو: احتمال المكاره من غير جزع، أو بعبارة أخرى هو: قسر النفس على مقتضيات الشرع والعقل اوامراً ونواهياً.
وهو يلي رجاحة العقل وسعة الافق وسمو الخلق وعظمة البطولة والجَلَد، كما هو معراج طاعة الله ورضوانه، وسبب الظفر والنجاح، والدرع الواقي من شماتة الاعداء والحسّاد.
وناهيك في شرف الصبر وجلالة الصابرين، انَّ الله عزوجل اشاد بهما وباركهما في نيّف وسبعين موطناً من كتابه الكريم، فوعدهم بالتأييد، ومنحهم الثواب الجم، واغدق عليهم ألوان العناية واللطف، وهكذا تواترت اخبار أهل البيت (عليهم السلام) في تمجيد الصبر والصابرين. قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، وكذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان» [الوافي: 3 / 65، عن الكافي].

أقسام الصبر

وينقسم الصبر باعتبار ظروفه ومقتضياته اقساماً، أهمها:
(1) الصبر على المكاره والنوائب، وهو اعظم اقسامه، واجلَّ مصاديقه الدالة على سمو النفس وتفتّح الوعي ورباطة الجأش ومضاء العزيمة.
فالإنسان عرضة للمآسي والنوائب، تنتابه قسراً واعتباطاً، وهو لا يملك إذا حلت حولاً ولا قوةً، وخير ما يفعله المُمتحن هو التذرع بالصبر، فإنّه بلسم القلوب الجريحة، وعزاء النفوس المعذبة، ولولاه لانهار الإنسان وغدا صريع الأحزان والالام، من أجل ذلك حرّضت الآيات والأخبار على التحلّي بالصبر والاعتصام به.
ومما يجدر ذكره أنّ الصبر الجميل المحمود هو الصبر على النوائب التي لا يستطيع الإنسان دفعها والتخلص منها، كفقد عزيز أو اغتصاب مال أو اضطهاد عدو.
أمّا الاستسلام للنوائب والصبر عليها مع القدرة على درئها، فذلك حمقٌ يستنكره الإسلام، كالصبر على المرض وهو قادر على علاجه، وعلى الفقر وهو يستطيع اكتساب الرزق، وعلى هضم الحقوق وهو قادر على استردادها وصيانتها.
ومن الواضح ان ما يجرد المرء من فضيلة الصبر ويخرجه عن التجلد، هو الجزع المفرط المؤديّ إلى شقّ الجيوب ولطم الخدود، والاسراف في الشكوى والتذمر.
(2) الصبر على طاعة الله، والتصبّر عن عصيانه: ومن الواضح ان النفوس مجبولة على الجموح والشرود من النظم الالزامية والضوابط المحدِّدة لحريتها، وانطلاقها في مسارح الاهواء والشهوات، وإنْ كانت باعثة على إصلاحها وإسعادها.
فهي لا تنصاع لتلك النظم والضوابط إلاّ بالإغراء والتشويق، أو الانذار والترهيب. وحيث كانت ممارسة طاعة الله عزوجل ومجافاة عصيانه شاقين على النفس، كان الصبر على الطاعة والتصبر عن المعصية من أعظم الواجبات وأجلّ القربات، وجاءَت الآيات الكريمة وأحاديث أهل البيت (عليهم السّلام) مشوقة إلى الأولى ومحذّرة من الثانية، بأساليبها الحكيمة البليغة.
(3) الصبر على النِعَم، وهو: ضبط النفس عن مسولات البطر والطغيان، وذلك من سمات عظمة النفس ورجاحة العقل وبُعد النظر. فليس الصبر على مآسي الحياة وأرزائها بأولى من الصبر على مسراتها وأشواقها، كالجاه العريض والثراء الضخم والسلطة النافذة، حيث إنَّ إغفال الصبر في الضراء يفضي إلى الجزع المدمّر، كما يؤدي إهماله في السراء إلى البطر والطغيان.
والمراد بالصبر على النعم، هو: رعاية حقوقها، واستغلالها في مجالات العطف والاحسان المادية أو المعنوية، كرعاية البؤساء وإغاثة المضطهدين والاهتمام بحوائج المؤمنين والتوقي من مزالق البطر والتجبّر.
وللصبر انواع أخرى عديدة: فالصبر في الحرب: شجاعة، وضده الجبن. والصبر عن الانتقام: حلم، وضده الغضب. والصبر عن زخارف الحياة: زهد، وضده الحرص. والصبر على كتمان الاسرار: كتمان، وضدّه الاذاعة والنشر. والصبر على شهوتي البطن والفرج: عفة، وضدّه الشره.
فيتضح ان الصبر نظام الفضائل وقطبها الثابت واساسها المكين، لذا فإن الصبر عماد الفضائل وقطب المكارم ورأس المفاخر.

كيف تكسب الصبر؟

أمّا انك كيف تكسب الصبر؟ فاليك بعض النصائح الباعثة على كسب الصبر والتحلي به:
1 ـ التأمل في مآثر الصبر، وما يفيء على الصابرين من جميل خصال.
2 ـ التفكر في مساوئ الجزع وسوء آثاره في حياة الإنسان.
3 ـ تفهّم واقع الحياة، وانّها مطبوعة على المتاعب والهموم.
4 ـ الأعتبار والتأسي بما عاناه العظماء والاولياء.
5 ـ التسلية والترفيه بما يخفّف آلام النفس، وينهنه عن الوجد: كتغيير المناخ، وارتياد المناظر الجميلة.

الروابط
المقالات: صبر الإمام الحسين (عليه السلام) *
القاموس: الصبر
الأشخاص: السيد خالد الموسوي [المراسل]
مفاتيح البحث: الصبر،
أقسام الصبر،
كسب الصبر،
تعريف الصبر
المواضيع: مكارم الأخلاق

الفهرسة