صيام عاشوراء.. سنة أمـوية يحييها النواصب
المسار الصفحة الرئيسة » المقالات » صيام عاشوراء.. سنة أمـوية يحييها النواصب

 البحث  الرقم: 878  التاريخ: 21 محرّم الحرام 1430 هـ  المشاهدات: 10526
لقد عمل الجهد الاعلامي الاموي على تمييع القضية الحسينية، ومحاولة تسطيح هذه الملحمة الانسانية الخالدة, فابتكروا الكثيرَ من اساليب العمل الاعلامي المرتكز على شراء الذمم وزج الأكاذيب في السنة النبوية الطاهرة, مستفيدين من الفراغ الذي عمل على خلقه اصحاب دعوة ترك (تدوين الحديث النبوي الشريف)، فصارت عملية تأليف الاحاديث ونسبتها الى الرسول الكريم (صلوات الله عليه واله) واحدة من اهم ملامح الحقبة الاموية الفاسدة.
ومن هذه الاحاديث التي نُسبت زوراً وبهتاناً الى رسول الله (صلى الله عليه واله)، هو حديث (صيام عاشوراء)، لكن ـ ولله الحمد ـ صارت عملية فضح الاكاذيب من اسهل الامور في هذا العصر, فالشبكة المعلوماتية العنكبوتية فضحت كلَّ كاذب ومدلس بنى متبنياته على اُسس مختلقة، تفوح منها رائحة النفاق والكذب.
وفي هذه العجالة، اود ان احقق في صحة الحديث المنسوب الى الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله)، والحقيقة هي مجموعة احاديث تؤدي الى مطلب واحد، وهو فرض سنّة الصيام في يوم عاشوراء..
ولنبدأ بـ؛ اولاً: روى البخاري في كتاب الصوم باب صيام يوم عاشوراء، ما هذا نصه: عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية, وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصومه في الجاهلية, فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه, فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء, فمن شاء صامه ومن شاء تركه (1).
هذا الحديث يخبرنا ان الرسول عمل بسنه الجاهلية من دون ان يعلم ماهية هذه السنة وسببها ومن فرضها، والدليل ان في الحديث الاخر الذي نصه يقول: عن ابن عباس قال: قدم النبي (ص) المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ماهذا؟ قالوا: هذا يوم صالح, هذا يوم نجى الله بني اسرائيل من عدوهم, فصامه موسى, قال: فأنا احق بموسى منكم، فصامه وامر بصيامه (2).
الحديث الثاني المنسوب الى ابن عباس يفضح الحديث الاول المنسوب الى عائشة بما يلي:
1. لو كان الرسول قد صام عاشوراء ايام الجاهلية، لما جهل صيام اليهود المذكور في الحديث الثاني.
2. لو كان الرسول عمل بسنة الجاهلية لما غاب عنه تعليل اليهود، لان الرسول لا يعمل بسنن لا يعرف اسبابها ومدى مقبوليتها عند الله تعالى، لحكمته وشدة تحرزه من الوقوع في اعمال الشرك السائدة آنذاك.
3. لو فرضنا ان الحديث صحيح، فلابد ان نعرف ان عاشوراء اليهود هي ليست عاشوراء العرب، وذلك بسبب ان الحساب المعتمد في تقويم اليهود هو عملية مزج لحركة الشمس مع حركة القمر، بتفصيل يمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي:
http: //ar. wikipedia. org/wiki/%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A
في حين ان العرب تعتمد التقويم المرتكز على حركة القمر, وبذلك يكون عاشوراء اليهود هو يوم الثالث عشر من تشرين الثاني من كل عام، وعاشوراء العرب يرجع الى الخلف بمقدار عشرة ايام في كل عام ميلادي, ففي عام 2008 وقع يوم عاشوراء في الـ 18 من كانون الثاني يناير، وفي هذا العام 2009 صار يوم عاشوراء متوافقا مع اليوم الثامن من شهر كانون الثاني يناير.
4. الحديث الاول يخبرنا ان الرسول ترك العمل بهذه السنّة (الجاهلية اليهودية)، فما وجه تمسك النواصب بهذه السنّة المتروكه؟!
واما قولها (فمن شاء صام ومن شاء ترك) هذا كلامها هي, وتقييمها للقضية, ونحن غير ملزمين بكلامها ولا بتقييمها ولا بسنتها، بل نحن ملزمين بسنة الرسول (صلى الله عليه وآله).
ثانيا: روى البخاري في كتاب الصوم باب صيام عاشوراء الحديث التالي: عن حميد بن عبد الرحمن، انه سمع معاوية بن ابي سفيان يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول: يا أهل المدينة, اين علماؤكم؟ سمعت رسول الله (ص) يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم, فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر (3).
نناقش الحديث بما يلي:
1. خطاب معاوية الاستنكاري لأهل المدينة بسبب تركهم العمل بصيام عاشوراء يؤكد لنا ان سنة صيام عاشوراء لم تكن سنة نبوية، والا لعمل بها أهل المدينة.
2. لم يكن علماء المدينة يفتون بسنة الصيام يوم عاشوراء.
3. لو فرضنا ان الحديث صحيح، فهو قطعاً قيل في وقت سبق فرض صيام رمضان, لان عائشة ذكرت ان الرسول ترك صيام عاشوراء بعد ان فرض رمضان.
4. الحديث فيه معاوية, واترك لكم التعليق.
ــــــــــ
(1) صحيح البخاري، الحديث رقم: 2002، باب كتاب الصوم، باب صوم عاشوراء، الطبعة الثانية، دار السلام للنشر والتوزيع ـ الرياض.
(2) صحيح البخاري، الحديث رقم: 2004، باب كتاب الصوم، باب صوم عاشوراء، الطبعة الثانية، دار السلام للنشر والتوزيع ـ الرياض.
(3) صحيح البخاري، الحديث رقم: 2003، باب كتاب الصوم، باب صوم عاشوراء، الطبعة الثانية، دار السلام للنشر والتوزيع ـ الرياض.

الروابط
المقالات: صوم يوم عاشوراء
الأشخاص: الأستاذ رياض البغدادي [المترجم]
مواقع الإنترنيت: شبكة جنة الحسين (عليه السلام)
مفاتيح البحث: النواصب،
صوم يوم عاشوراء،
عاشوراء،
الصيام، الصوم
المواضيع: الفقه والأصول
الواحات: الواحة الحسينية
أقسام الموقع: الفقه،
التاريخ

الفهرسة