الحكمة ١٢٨: وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا: أيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها، المخدوع بأباطيلها! ...
المسار الصفحة الرئيسة » نهج البلاغة » الحكم » الحكمة ١٢٨: وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا: أيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها، المخدوع بأباطيلها! ...

 البحث  الرقم: 449  المشاهدات: 6047
قائمة المحتويات وقال عليه السلام وقد سمع رجلاً يذم الدنيا:
أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا، الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا! أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا؟
أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ (1) عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ (2) أَمْ مَتى غَرَّتْكَ؟
أَبِمَصَارِعِ (3) آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى (4) أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى (5)؟ كَمْ عَلَّلْتَ المريض
: خدمه في علته ـ كمرّضهُ ـ خدمه في مرضه.">(6) بِكَفَّيْكَ، وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ! تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ، وَتَسْتَوْصِفُ (7) لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ، غَدَاةَ لاَيُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ، وَلاَ يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ.
لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ خوفك
.">(8) وَلَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطِلْبَتِكَ (9) وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ! قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ (10) وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ.
إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنىً لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا (11) وَدَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنْ اتَّعَظَ بِهَا.
مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللهِ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ. فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ (12) بِبَيْنِهَا (13) وَنَادَتْ بِفِراقِهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا (14) وَأَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ، شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ؟! رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ (15) وَابْتَكَرَتْ (16) بِفَجِيعَةٍ (17)، ترغِيباً وَتَرْهِيباً، وَتَخْوِيفاً وَتَحْذِيراً، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فتَذَكَرُوا، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا.

الهوامش

1- تَجَرّمَ عليه: ادّعى عليه الجُرْم ـ بالضم ـ: أي الذنب.
2- استهواه: ذهب بعقله وأذله فحيره.
3- المَصارِع: جمع المَصْرَع، وهو مكان الْإنصارع أي السقوط، أي مكان سقوط آبائك من الفناء.
4- البِلى ـ بكسر الباء ـ: الفناء بالتحلل.
5- الثَرَى: التراب.
6- عَلّل المريض: خدمه في علته ـ كمرّضهُ ـ خدمه في مرضه.
7- اسْتَوْصَفَ الطبيبَ: طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء.
8- إشفاقك: خوفك.
9- الطِلْبَة ـ بالكسر وبفتح فكسر ـ: المطلوب، وأسعفه بمطلوبه: أعطاه إياه على ضرورة إليه.
10- مَثّلَتْ لك به الدنيا نَفْسَك: أي أن الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالاً لنفسك تقيسها عليه.
11- تزَوّدَ: أي أخذ منها زاده للآخرة.
12- آذَنَتْ ـ بمد الهمزة ـ: أي أَعلمت أهلها.
13- بَيْنها: أي بُعدها وزوالها عنهم.
14- نَعَاه: إذا أخبر بفقده.
15- راح إليه: وافاه وقت العشي، أي أنها تمشي بعافية.
16- تَبْكِر: أي تصبح.
17- فَجِيعة: أي مصيبة فاجعة.



الفهرسة