الخطبة ٨٩: في الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبلاغ الامام عنه
المسار الصفحة الرئيسة » نهج البلاغة » الخطب » الخطبة ٨٩: في الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبلاغ الامام عنه

 البحث  الرقم: 90  المشاهدات: 3476
قائمة المحتويات ومن خطبة له عليه السلام في الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وبلاغ الامام عنه
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة (1) مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَاعْتِزَامٍ (2) مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتَشَار مِنَ الْأُمُورِ، وَتَلَظٍّ (3) مِنَ الْحُرُوبِ، والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ (4) مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرِّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ (5) لِاَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ (6)، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ أكل
العرب للميتة من شدة الاضطرار.">(7)، وَشِعَارُهَا (8) الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا (9) السَّيْفُ.
فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللهِ، وَاذْكُرُوا تِيكَ الَّتي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ (10)، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ. وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلاَ بِهِمُ الْعُهُودُ، وَلاَ خَلَتْ فِيَما بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ (11) وَالْقُرُونُ، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلاَبِهِمْ بِبَعِيدٍ.
وَاللهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلاَّ وَهَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَلاَ شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبصَارُ، وَجُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ في ذلِكَ الْزَمَانِ، إِلاَّ وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هذَا الزَّمَانِ.
وَوَاللهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَلاَ أُصْفِيتُمْ بِهِ للمجهول
.">(12) وَحُرِمُوهُ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا (13)، رِخْواً بِطَانُهَا (14)، فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هَوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ، إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ.

الهوامش

1- الفَتْرة: ما بين زماني الرسالة.
2- «اعتزام»، من قولهم: «اعتزم الفرس» إذا مرّ جامحاً.
3- «تَلَظٍّ»: أي تَلَهّب.
4- اغْوِرار الماء: ذهابه.
5- «متجهّمة»، من «تجهمه»: أي استقبله بوجه كريه.
6- «ثَمَرُها الفتنة»: أي ليست لها نتيجة سوى الفتن.
7- الجيفة: إشارة إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار.
8- الشّعار من الثياب: ما يلي البدن.
9- الدّثار: فوق الشّعار.
10- «مُرْتَهَنُون»: أي محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف.
11- الأحْقَاب: جمع حُقب ـ بالضم وبضمتين ـ قيل: ثمانون سنة، وقيل أكثر، وقيل: هو الدهر.
12- «أُصْفِيتم»: أي خُصصتم، مبني للمجهول.
13- الخِطام ـ ككتاب ـ: ما جُعل في أنف البعير لينقاد به، وجولان الخطام: حركته وعدم استقراره، لانّه غير مشدود.
14- بِطان البعير: حِزامٌ يُجْعَلُ تحت بطنه، ومتى استرخى كان الراكب على خطر السقوط.



الفهرسة