الرسالة ٤٧: للحسن والحسين (عليهم السلام)
المسار الصفحة الرئيسة » نهج البلاغة » الكتب » الرسالة ٤٧: للحسن والحسين (عليهم السلام)

 البحث  الرقم: 289  المشاهدات: 7321
قائمة المحتويات ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهم السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ، وأَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا (1)، وَلاَ تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ (2) عَنْكُمَا، وَقُولاَ بِالْحَقِّ، وَاعْمَلاَ لِلْأجْرِ، وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً.
أُوصِيكُمَا، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اللهِ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ، وَصَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: "صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاَةِ الصِّيَامِ".
اللهَ اللهَ فِي الأَيْتَامِ، فَلاَ تُغِبُّوا (3) أَفْوَاهَهُمْ، وَلاَ يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ.
وَاللهَ اللهَ فِي جِيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ، مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ الميراث
.">(4).
وَاللهَ اللهَ فِي الْقُرْآنِ، لاَ يَسْبِقْكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ.
وَاللهَ اللهَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ.
وَاللهَ اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لاَ تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا للمجهول
ـ أي: لم ينظر اليكم بالكرامة، لا من الله، ولا من الناس، لإهمالكم فرض دينكم.">(5).
وَاللهَ اللهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ.
وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ (6)، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ.
لاَ تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ.
ثمّ قال: يَا بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ، لاَ أُلْفِيَنَّكُمْ النهي.">(7) تَخُوضُونَ (8) دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً، تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ.
أَلاَ لاَ تَقْتُلُنَّ بِي إِلاَّ قَاتِلِي. انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ، وَلاَ يُمَثَّلوُا القتل أو قبله بقطع الإطراف مثلاً.">(9) بِالرَّجُلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ: (إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ (10) وَلَوْ بَالْكَلْبِ الْعَقُورِ).

الهوامش

1- لاتَبْغِيا الدنيا وإن بَغَتْكُما: لاتطلباها وإن طلبتكما.
2- زُوِيَ: أي قُبِض ونحي عنكما.
3- اغبّ القوم: جاءهم يوماً وترك يوماً، أي صِلوا أفواههم بالإطعام ولا تقطعوه عنها.
4- يورّثهم: يجعل لهم حقاً في الميراث.
5- لم تُنَاظَرُوا ـ مبني للمجهول ـ أي: لم ينظر اليكم بالكرامة، لا من الله، ولا من الناس، لإهمالكم فرض دينكم.
6- التباذل: مداولة البذل أي العطاء.
7- لا أَلْفِيَنّكم: لا أجدنّكم، نفي في معنى النهي.
8- تخوضون دماء المسلمين: تسفكون دماءهم، أصله خوض الماء: الدخول والمشي فيه.
9- لا تمثلوا به: من التمثيل، وهو التشويه بعد القتل أو قبله بقطع الإطراف مثلاً.
10- المُثْلَة: الاسم من التمثيل، وهو التشويه الذي سبق شرحه.



الفهرسة